فهرس الكتاب
لو كان الذي صنعت إنما هو للدنيا كان في حليكن ما يرضيني ودونه ولكن والله ما فعلته إلا لله ولقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد كان هذا الرجل الذي وكل إليه أمر ترحيل أهل الحسين، والذي اختاره نعمان بن بشير رئيسًا على حرسهم أمينًا صالحًا فخدمهم ورعاهم لله ولقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنا لم نعثر على اسمه.
فلما دخل أهل الحسين المدينة، خرجت امرأة من بني عبد المطلب ناشرة شعرها، واضعة كمها على رأسها تلقاهم وهي تبكي وتقول:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم
ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهل بعد مفتقدي
منهم أسارى وقتلى ضرِّجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم
أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
التوابون وأميرهم
قلنا فيما تقدم إن الشيعة بالكوفة اجتمعت في منزل كبيرهم سليمان بن صرد وكتبوا إلى الحسين يستقدمونه ليبايعوه.
كان اسم سليمان بن صرد في الجاهلية يسارًا فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سليمان، ويكنى: أبا المطرف، وكان خيِّرًا فاضلًا، له دين وعبادة، سكن الكوفة أول ما نزلها المسلمون وكان له قدر وشرف في قومه، وشهد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه مشاهده كلها.
ولما كتب إلى الحسين وقدم الحسين الكوفة، ترك القتال معه، فلما قتل الحسين ندم هو والمسيب بن نجبة الفزاري وجميع من خذله ولم يقاتل معه، وقالوا: ما لنا توبة إلا أن نطلب بدمه، فخرجوا من الكوفة مستهل ربيع الآخر من سنة 65هـ وولوا أمرهم سليمان بن صرد وسمّوه أمير التوابين وساروا إلى عبيد الله بن زياد، وكان قد سار من الشام في جيش كبير يريد العراق فالتقوا بعين الوردة من أرض الجزيرة وهي رأس عين، فقتل سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة وكثير ممن معهما، وحمل رأس سليمان والمسيب إلى مروان بن الحكم بالشام، وكان عمر سليمان حين قتل 93 سنة.