ولا شك أن الحسن والحسين ورثا عن جدهما وأبيهما فصاحة اللسان وقوة الجنان وحضور البديهة والكرم والحلم، وقد تعلما القرآن والتفسير من عليّ رضي الله عنه وأهل بيته وكبار الصحابة وتلقيا الحديث عنهم وكان عليّ يقول الشعر وينطق بالحكمة وكذلك نشأ ولداه رضي الله عنهما.
قصة الحسن واليهودي الفقير
اغتسل الحسن رضي الله عنه وخرج من داره في بعض الأيام وعليه حلَّة فاخرة ووفرة ظاهرة ومحاسن سافرة، فعرض له في طريقه شخص من محاويج اليهود وعليه مسح من جلود، قد أنهكته العلة، وركبته القلة والذلة، وشمس الظهيرة قد شوت شواه وهو حامل جرة ماء عَلَى قفاه، فاستوقف الحسن رضي الله عنه وقال: يا ابن رسول الله سؤال، قال: ما هو؟ قال: جدك يقول: (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) )وأنت مؤمن وأنا كافر، فما أرى الدنيا إلا جنة لك تتنعم بها، وما أراها إلا سجنًا عَلَيّ قد أهلكني ضرها وأجهدني فقرها.
فلما سمع الحسن كلامه قال له:
يا هذا، لو نظرت إلى ما أعد الله لي في الآخرة لعلمت أني في هذه الحالة بالنسبة إلى تلك في سجن، ولو نظرت إلى ما أعد الله لك في الآخرة من العذاب الأليم لرأيت أنك الآن في جنة واسعة.