قال ابن سيرين: تزوج الحسن امرأة فبعث إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم ولا ريب أن كثرة الزواج والطلاق تحتاج إلى كثرة الانفاق.
قال سفيان بن عيينة: كثرة النساء ليست من الدنيا، وأنكر بعض الناس حال الصوفية فقال له بعض ذوي الدين: ما الذي تنكر منهم؟ قال: يأكلون كثيرًا، قال: وأنت أيضًا لو جعت كما يجوعون لأكلت كما يأكلون، قال: ينكحون كثيرًا، قال: وأنت أيضًا لو حفظت عينيك وفرجك كما يحفظون لنكحت كما ينكحون.
لكن هل الصوفية يجوعون أكثر من غيرهم؟ إن العمال الذين يشتغلون طول النهار في أعمال جسمانية مرهقة هم الذين يجوعون أكثر من كل إنسان ومع ذلك لا ننصحهم بكثرة الأكل وهم في العادة يكتفون بالقليل من الطعام، ثم إن الذي يحفظ عينيه وفرجه لا يميل إلى كثرة النكاح بل يكون قانعًا معتدلًا لعدم انشغال عقله وخياله بالمغريات والمحرضات
وقال الغزالي: ولما كانت الشهوة أغلب على مزاج العرب، كان استكثار الصالحين منهم للنكاح أشد.
وقال: من الطباع ما تغلب عليه الشهوة بحيث لا تحصنه المرأة الواحدة فيستحب له الاستبدال، فقد نكح عليّ رضي الله عنه بعد وفاة فاطمة عليها السلام بسبع ليال، ويقال إن الحسن بن عليّ كان منكاحًا حتى نكح زيادة على مائتي امرأة وكان ربما عقد على أربع في وقت واحد وربما طلق أربعًا في وقت واحد واستبدل بهن.
صحيح أن من الطبائع ما تغلب عليه الشهوة لكن ليس بهذه الدرجة، فحالة الحسن رضي الله عنه حالة شاذة لا يقاس عليها وكان مع ذلك تقيًّا ورعًا متدينًا.
وجَّه الحسن ذات يوم بعض أصحابه لطلاق امرأتين من نسائه وقال لهما: اعتدا. وأمره أن يدفع إلى كل واحدة منهما عشرة آلاف درهم، ففعل، فلما رجع إليه، قال: ماذا فعَلتا؟ قال: أما إحداهما: فنكست رأسها وتنكست، وأما الأخرى فبكت وانتحبت وسمعتُها تقول: متاع قليل من حبيب مفارق.
فأطرق الحسن وترحم لها، وقال: لو كنت مراجعًا امرأة بعدما فارقتها لراجعتها.