لما بايع أهل العراق الحسن، بلغه مسير معاوية في أهل الشام إليه في جيش قدره 60000 فتجهز هو وجيش الذين بايعوا عليًا وعدته 40000 مقاتل وسار عن الكوفة إلى لقاء معاوية وكان قد نزل (مَسْكِن) فوصل الحسن إلى المدائن وجعل قيس بن سعد الأنصاري على مقدمته في اثني عشر ألفًا. وقيل: بل كان الحسن قد جعل على مقدمته عبد الله بن عباس فجعل عبد الله على مقدمته في الطلائع قيس بن سعد، فلما نزل الحسن المدائن، نادى مناد في العسكر: ألا إن قيس بن سعد قتل فانفروا، فنفروا بسرادق الحسن فنهبوا متاعه حتى نازعوه بساطًا كان تحته.
وعدا عليه الجراح بن الأسد ليسير معه فوجأه بالخنجر في فخذه ليقتله، فقال الحسن:
قتلتم أبي بالأمس ووثبتم عليّ اليوم تريدون قتلي زهدًا في العادلين ورغبة في القاسطين، والله لتعلمن نبأه بعد حين.
فازداد لهم بغضًا ومنهم ذعرًا، ودخل المقصورة البيضاء بالمدائن، وكان الأمير على المدائن سعد بن مسعود الثقفي عم المختار بن أبي عبيد، فقال له المختار وهو شاب: هل لك في الغنى والشرف؟ قال: وما ذاك؟ قال: تستوثق الحسن وتستأمن به إلى معاوية، فقال له عمه: عليك لعنة الله أثب على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوثقه؟ بئس الرجل أنت.
نزول الحسن عن الخلافة لمعاوية سنة 41هـ (661م) عام الجماعة
تفرق أهل العراق عن الحسن رضي الله عنه ولم يستطع تأليف جيش منهم لمحاربة معاوية، فكتب إليه وذكر له شروطًا، وقال له: إن أنت أعطيتني هذا، فأنا سامع مطيع وعليك أن تفي لي به. وقال لأخيه الحسين وعبد الله بن جعفر: إنني قد راسلت معاوية في الصلح، فقال له الحسين: أنشدك الله أن تصدق أحدوثة معاوية وتكذب أحدوثة أبيك فقال له الحسن: أسكت أنا أعلم بالأمر منك.