وكان رأي الحسين رضي الله عنه أن يحارب الحسن معاوية كما حاربه أبوه عليّ رضي الله عنه، لكن الحسن علم تفرق الأمر عنه، وأنه لو حارب معاوية بجيش غير متحد وغير راغب في القتال لما أحرز النصر فأراد أن يحقن دماء المسلمين ويصالح معاوية.
فلما انتهى كتاب الحسن إلى معاوية، فرح فرحًا شديدًا، وأمسك الكتاب وكان قد أرسل عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سَمُرة بن حبيب بن عبد شمس إلى الحسن وكتب إليه: أن اشترط في هذه الصحيفة التي ختمتُ أسفلها ما شئت فهو لك، فلما أتت الصحيفة إلى الحسن اشترط أضعاف الشروط التي سأل معاوية قبل ذلك وأمسكها عنده.
فلما سلم الحسن الأمر إلى معاوية، طلب أن يعطيه الشروط التي في الصحيفة التي ختم عليها معاوية فأبى، وقال: لقد أعطيتك ما كنت تطلب، فلما اصطلحا، قام الحسن في أهل العراق فقال:
إنه سخَّى بنفسي عنكم ثلاث: ــــ أي الأسباب التي جعلتني أتخلى عنكم وأزهد فيكم وأسلم الأمر إلى معاوية ــــ قتلكم أبي، وطعنكم إياي ــــ وكان قد طُعن ــــ وانتهابكم متاعي يعني أنه قد فقد الثقة بهم.
وكان الذي طلب الحسن من معاوية أن يعطيه ما في بيت مال الكوفة وقدره خمسة آلاف ألف أي خمسة ملايين درهم (15000 جنيه في السنة) وخراج دارابْجِرد من فارس (ولاية) وأن لا يشتم عليًّا، فلم يجبه إلى الكف عن شتم عليّ، فطلب أن لا يُشتم وهو يسمع، فأجابه إلى ذلك ثم لم يف له به أيضًا.