فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 126

ولا ندري كيف أباح معاوية شتم عليّ رضي الله عنه ولا سيما بعد أن قُتل، نعم إن عليًّا حاربه لأنه امتنع عن بيعته، وجرد جيشًا لقتاله بحجة المطالبة بدم عثمان ولأنه كان يرى نفسه أنه أحق بالخلافة من معاوية، وعلى كل حال لا يجوز شتمه رضي الله عنه، وكان لا يليق بمعاوية أن يبيح شتم رجل شريف أسلم صبيًّا وتربى في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاهد في الإسلام جهادًا صادقًا وزوّجه الرسول ابنته فاطمة، أحب بناته إليه، وأثنى عليه في كثير من المواطن، مع ما عرف عن معاوية من الحلم والعقل.

قال المسعودي: ثم ارتقى بهم (بأهل الشام) الأمر في طاعته (طاعة معاوية) إلى أن جعلوا لعن عليّ سنّة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير.

وذكر بعضهم أنه قال لرجل من أهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم: مَن أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام على المنبر؟ قال: أراه لصًّا من لصوص العرب.

أما خراج دارابجرد، فإن أهل البصرة منعوا الحسن منه وقالوا هو فيئنا لا نعطيه أحدًا، وكان منعهم بأمر معاوية أيضًا.

وتسلم معاوية الأمر لخمس بقين من ربيع الأول من هذه السنة، ولما عزم الحسن رضي الله عنه على تسليم الأمر إلى معاوية، خطب الناس فقال:

أيها الناس أمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل بيت نبيكم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرًا. وكرر ذلك حتى ما بقي في المجلس إلا من بكى حتى سمع نشيجه (نحيبه) .

ولما صالح الحسن معاوية كان أصحاب الحسن يقولون له: يا عار المؤمنين فيقول: العار خير من النار.

وجاء الحسن شيخ يكنى أبا عامر سفيان بن ليلى فقال: السلام عليكم يا مذلَّ المؤمنين، فقال: لا تقل يا أبا عامر فإني لم أذل المؤمنين، ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك.

وسلم الحسن الأمر إلى معاوية في النصف من شهر جمادى الأولى من سنة 41هـ فبايع الناس معاوية يومئذٍ وهو ابن ست وستين إلا شهرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت