فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 126

وبعد أن سلم الحسن الأمر لمعاوية، بقي قوم يرون أنه كان يجب أن يحارب الحسن معاوية؛ لأنه أحق بالخلافة، كان الحسين يرى هذا الرأي.

خطبة الحسن بالكوفة بعد الصلح

لما دخل معاوية الكوفة، قال له عمرو بن العاص: لتأمر الحسن أن يقوم فيخطب الناس ليظهر لهم عِيُّه وأنه لا يصلح للخلافة، فخطب معاوية الناس ثم أمر الحسن أن يخطبهم، فقام فحمد الله بديهة ثم قال:

أيها الناس إن الله هداكم بأولنا، وحَقَنَ دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدة، والدنيا دول، وإن الله عزَّ وجلَّ قال لنبيه: {وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} (الأنبياء: 111) .

فلما قال الحسن ذلك، قال له معاوية: اجلس. وحقدها على عمرو، وقال: هذا من رأيك، فبنو أمية لم يكونوا مخلصين في صلحهم، وقد خشي معاوية أن يستمر الحسن في خطبته لئلا يؤثر في نفوس سامعيه فتحدث فتنة فأمره بالجلوس.

الحسن يصف أهل الكوفة

لحق الحسن بالمدينة وأهل بيته وحشمه، وجعل الناس يبكون عند مسيرهم من الكوفة، فقيل للحسن: ما حملك على ما فعلت؟ فقال: كرهت الدنيا ورأيت أهل الكوفة قومًا لا يثق بهم أحد أبدًا إلا غُلب، ليس منهم أحد يوافق آخر في رأي ولا هوى، مختلفين لا نيّة لهم في خير ولا شر، لقد لقي أبي منهم أمورًا عظامًا، فليت شعري لمن يصلحون بعدي، وهي أسرع البلاد خرابًا.

هذا ما وصف به الحسن أهل الكوفة، وإذا كان في الاتحاد قوة ففي التدابر والفرقة ضعف، فإذا كان أهل الكوفة هكذا متفرقين في الرأي لا تجمعهم كلمة فكيف يقاتلون عدوهم؟ وكيف يثق بهم القائد؟ إن أول شرط في الجيش أن يكون مطيعًا لأمر القائد وإلا فشل وانهزم.

الحسن يدافع عن أبيه أمام معاوية

روى الزبير بن بكار في كتاب المفاخرات، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت