فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 126

اجتمع عند معاوية، عمرو بن العاص، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، وعتبة بن أبي سفيان بن حرب، والمغيرة بن شعبة، وقد كان بلغهم عن الحسن بن علي عليه السلام قوارص، وبلغه عنهم مثل ذلك، فقالوا: يا أمير المؤمنين إن الحسن قد أحيا أباه وذكره، وقال فصدق، أمر فأطيع وخفقت له النعال، والله إن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم منه، ولا يزال يبلغنا عنه ما يسوءنا، قال معاوية: فما تريدون؟ قالوا: ابعث إليه فليحضر لنسبَّه ونسبَّ أباه ونعيّره ونوبخَه ونخبره أن أباه قتل عثمان ونقرره بذلك ولا يستطيع أن يغيّر علينا شيئًا من ذلك، قال معاوية: إني لا أرى ذلك ولا أفعله، قالوا: عزمنا عليك يا أمير المؤمنين لتفعلن، فقال: ويحكم لا تفعلوا فوالله ما رأيته قط جالسًا عندي إلا خفت مقامه وعيبه لي، قالوا: ابعث إليه على كل حال، قال: إن بعثت إليه لأنصفنَّهُ منكم، فقال عمرو بن العاص: أتخشى أن يأتي باطله على حقنا، أو يربي قوله على قولنا؟ قال معاوية: أما إني إن بعثت إليه لآمرنه أن يتكلم بلسانه كله، قال: مره بذلك، قال: أما إذا عصيتموني وبعثتم إليه وأبيتم إلا ذلك فلا تمرضوا له في القول واعلموا أنهم أهل بيت لا يعيبهم العائب ولا يلصق بهم العار ولكن اقذفوه بحجر تقولون له إن أباك قتل عثمان وكره خلافة الخلفاء من قبله. فبعث إليه معاوية، فجاءه رسوله، فقال: إن أمير المؤمنين يدعوك، قال: مَن عنده؟ فسماهم؛ فقال الحسن عليه السلام: ما لهم خرَّ عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون؛ ثم قال: يا جارية، ابغيني ثيابي، اللهم إني أعوذ بك من شرورهم وأدرأ بك من فجورهم وأستعين بك عليهم فاكفنيهم كيف شئت وأنَّى شئت بحول منك وقوة يا أرحم الراحمين. ثم قال: فلما دخل على معاوية أعظمه وأكرمه وأجلسه إلى جانبه وقد ارتاد القوم وخطروا خطران الفحول بغيًا في أنفسهم وعلوًّا، ثم قال: يا أبا محمد، إن هؤلاء بعثوا إليك وعصوني، فقال الحسن عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت