فهرس الكتاب
أصلح الله أمير المؤمنين وأمتع به، إنا قد بلونا الجماعة والألفة، والاختلاف والفرقة، فوجدناها ألم لشعثنا وأمنة لسبلنا وحاقنة لدمائنا وعائدة علينا في عاجل ما نرجو به الجماعة من الألفة، ولا خير لنا أن نترك سدى والأيام عوج رواجع، والله يقول: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ} (الرحمن: 29) ، ولسنا ندري ما يختلف به العصران، وأنت يا أمير المؤمنين ميت كما مات من كان قبلك من أنبياء الله وخلفائه، نسأل الله تعالى بك المتاع، وقدرأينا من دعة يزيد بن أمير المؤمنين وحسن مذهبه وقصد سيرته ويمن نقيبته، مع ما قسم الله له من المحبة في المسلمين والشبه بأمير المؤمنين في عقله وسياسته وشيمته المرضية ما دعانا إلى الرضا به في أمورنا والقنوع به في الولاية علينا، فليوله أمير المؤمنين ـــ أكرمه الله ـــ عهده، وليجعله به في الولاية علينا فليوله أمير المؤمنين، وليجعله لنا ملجأ ومفزعًا بعده نأوي إليه إن كان كون، فإنه ليس أحد أحق بها منه، فاعزم على ذلك، عزم الله لك في رشدك، ووفقك في أمورنا.
فالضحاك أطاع أمر معاوية ومدح يزيد وجعله كمعاوية، أما قوله: فإنه ليس أحد أحق بها منه، فهذا كذب صريح ونفاق واضح.
ثم قام عبد الرحمن بن عثمان الثقفي، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أصلح الله أمير المؤمنين، إنا قد أصبحنا في زمان مختلفة أهواؤه، قد احدودبت علينا سُيَسَاؤه، واقطوطبت علينا أدواؤه، وأناخت علينا أنباؤه، نحن نشير عليك بالرشاد، وندعوك إلى السداد، وأنت يا أمير المؤمنين أحسننا نظرًا، وأثبتنا بصرًا، ويزيد ابن أمير المؤمنين قد عرفنا سيرته، وبلونا علانيته ورضينا ولايته، وزادنا بذلك انبساطًا وبه اغتباطًا مع ما منحه الله من الشبه بأمير المؤمنين والمحبة في المسلمين، فاعزم على ذلك ولا تضيق به ذرعًا، فالله تعالى يقيم به الأود، ويردع به الألد، ويؤمن به السبل، ويجمع به الشمل، ويعظم به الأجر ويحسن به الذخر ثم جلس.