فهرس الكتاب
فقام ثور بن معن السلمي، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أصلح الله أمير المؤمنين، إنا قد أصبحنا في زمان صاحبه شاغب، وظله ذاهب، مكتوب علينا فيه الشقاء والسعادة، وأنت يا أمير المؤمنين ميت نسأل الله بك المتاع، ويزيد بن أمير المؤمنين، أقدمنا شرفًا وأبذلنا عرفًا، وقد دعانا إلى الرضا به والقنوع بولايته والحرص عليه والاختيار له ما قد عَرفنا من صدق لسانه ووفائه وحسن بلائه، فاجعله لنا بعدك خلفًا؛ فإنه أوسعنا كنفًا وأقدمنا سلفًا، وهو رتق لما فتق، وزمام لما شعث ونكال لمن فارق ونافق، وسلم لمن واظب وحافظ للحق، أسأل الله لأمير المؤمنين أفضل البقاء والسعادة والخير فيما أراد والتوطن في البلاد وصلاح أمر جميع البلاد.
ثم قام عبد الله بن عصام، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أصلح الله أمير المؤمنين وأمتع به، إنا قد أصبحنا في دنيا منقضية، وأهواء منجذمة نخاف حدها، وننتظر جدها شديد منحدرها، كثير وعرها شامخة مراقيها، ثابتة مراتبها، صعبة مراكبها، فالموت يا أمير المؤمنين وراءك ووراء العباد، لا يخلد في الدنيا أحد، ولا يبقى لنا أمد، وأنت يا أمير المؤمنين مسؤول عن رعيتك، ومأخوذ بولايتك، وأنت أنظر للجماعة، وأعلى عينًا بحسن الرأي لأهل الطاعة، وقد هديت ليزيد في أكمل الأمور وأفضلها رأيًا وأجمعها رضًا، فاقطع بيزيد قالة الكلام، ونخوة المبطل، وشعث المنافق، واكبت به الباذخ المعادي؛ فإن ذلك ألم للشعث وأسهل للوعث، فاعزم عَلَى ذلك ولا تترامَ بك الظنون.
ثم قام عبد الله بن سعدة الفزاري، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: