فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 126

أصلح الله أمير المؤمنين وأمتع به، إن الله قد آثرك بخلافته، واختصك بكرامته، وجعلك عصمة لأوليائه، وذا نكاية لأعدائه، فأصبحت بأنعمه جذلًا، ولما حملك محتملًا، يكشف الله تعالى بك العمى، ويهدي بك العدا ويزيد بن أمير المؤمنين أحسن الناس برعيتك رأفة، وأحقهم بالخلافة بعدك، قد ساس الأمور، وأحكمته الدهور، ليس بالصغير الفهيه، ولا بالكبير السفيه، قد احتجن المكارم، وارتجي لحمل العظائم، وأشد الناس في العدا نكاية، أحسنهم صنعًا في الولاية، وأنت أغنى بأمرك، وأحفظ لوصيتك، وأحرز لنفسك، أسأل الله لأمير المؤمنين العافية في غير جهد والنعمة في غير تغيير.

فقال معاوية:

أو كلكم قد أجمع على هذا رأيه؟.

فقالوا: كلنا قد أجمع رأيه عَلَى ما ذكرنا.

قال: فأين الأحنف؟ فأجابه، قال: ألا تتكلم؟.

فقام الأحنف، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أصلح الله أمير المؤمنين، إن الناس قد أمسكوا في منكر زمان قد سلف، ومعروف زمان مُؤتنف، ويزيد بن أمير المؤممنين نعم الخلف، وقد حلبت الدهر أشطره يا أمير المؤمنين فاعرف من تسند إليه الأمر من بعدك، ثم اعص أمر من يأمرك، ولا يغررك من يشير عليك ولا ينظر لك؛ وأنت أنظر للجماعة، وأعلم باستقامة الطاعة مع أن أهل الحجاز أو أهل العراق لا يرضون بهذا، ولا يبايعون ليزيد ما كان الحسن حيًّا.

فغضب الضحاك بن قيس فقام الثانية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أصلح الله أمير المؤمنين، إن أهل النفاق من أهل العراق، مروءتهم في أنفسهم الشقاق، وأُلفتهم في دينهم الفراق، يرون الحق على أهوائهم، كما ينظرون بأقفائهم، اختالوا جهلًا وبطرًا لا يرقبون من الله راقبة؛ ولا يخافون وبال عاقبة اتخذوا إبليس لهم ربًا؛ واتخذهم إبليس حزبًا فمن يقاربوه لا يسروه، ومن لا يفارقوه لا يضروه.H

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت