فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 126

الحمد لله الذي أكرمنا بدينه وشرفنا بنبيه صلى الله عليه وسلم أما بعد: فإن هذه الخلافة ليست بهرقليّة ولا قيصرية ولا كسراوية يتوارثها الأبناء عن الآباء، ولو كان كذلك، كنتُ القائم بها بعد أبي، فوالله ما أدخلني مع الستة من أصحاب الشورى إلا على أن الخلافة ليست شرطًا مشروطًا وإنما هي في قريش خاصة لمن كان لها أهلًا ممن ارتضاه المسلمون لأنفسهم من كان أتقى وأرضى، فإن كنت تريد الفتيان من قريش، فلعمري إن يزيد من فتيانها واعلم أنه لا يغني عنك من الله شيئًا.

تعقيب معاوية على كلام العبادلة

قد قلت وقلتم، وإنه قد ذهبت الآباء وبقيت الأبناء، فابني أحب إليّ من أبنائهم مع أن ابني إن قاولتموه، وجد مقالًا، وإنما كان هذا الأمر لبني عبد مناف لأنهم أهل رسول الله، فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولّى الناس أبا بكر وعمر من غير معدن الملك ولا الخلافة، غير أنهما سارا بسيرة جميلة، ثم رجع الملك إلى بني عبد مناف فلا يزال فيهم إلى يوم القيامة، وقد أخرجك الله يا ابن الزبير وأنت يا ابن عمر منها، فأما ابنا عمي هذان فليسا بخارجين من الرأي إن شاء الله.

ثم أمر بالرحلة وأعرض عن ذكر البيعة ليزيد ولم يقطع عنهم شيئًا من صلاتهم، ثم انصرف راجعًا إلى الشام، وسكت عن البيعة، فلم يعرض لها إلى سنة إحدى وخمسين.

وفاة الحسن رضي الله عنه سنة 49هـ (669م)

توفي الحسن رضي اللهعنه بالمدينة سنة 49 هجرية بعدما مضى من إمارة معاوية عشر سنين.

ودفن بالبقيع وصلى عليه سعيد بن العاص وكان أميرًا بالمدينة، قدمه الحسين للصلاة على أخيه رضي الله عنهما، وقال: لولا أنها سنة ما قدمتك.

وقد سمَّته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي، وقالت طائفة كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك وكان لها ضرائر، غير أن هذا غير ثابت، وبقي مريضًا أربعين يومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت