فهرس الكتاب
ودخل الحسين عَلَى الحسن رضي الله عنهما في مرضه فقال: يا أخي، إني سقيت السم ثلاث مرات، فلم أسق مثل هذه المرة، إني لأضع كبدي، فقال الحسين: من سقاك يا أخي؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ أتريد أن تقاتلهم، كِلْهم إلى الله.
ولما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه:
يا أخي إن أبانا رحمه الله تعالى لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم استشرف لهذا الأمر ورجا أن يكون صاحبه، فصرفه الله عنه ووليها أبو بكر، فلما حضرت أبا بكر الوفاة، تشوّف إليها أيضًا ــــ أي تشوّف إلى الخلافة ــــ فصرفت عنه إلى عمر، فلما احتضر عمر، جعلها شورى بين ستة هو أحدهم، فلم يشك أنها لا تعدوه، فصرفت عنه إلى عثمان، فلما هلك عثمان بويع ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها، فما صفا له شيء منها، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة، فلا أعرفنك استخفك سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك، وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا مت أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: نعم، وإني لا أدري لعل ذلك كان منها حياء، فإذا أنا مت فاطلب ذلك إليها، فإن طابت نفسها فادفني في بيتها، وما أظن إلا القوم سيمنعونك إذا أردتَ ذلك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك وادفني في بقيع الغرقد.