فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 126

فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة فطلب ذلك إليها فقالت: نعم وكرامة، فبلغ ذلك مروان، فقال؛ كذب وكذبت، والله لا يدفن هناك أبدًا، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة ويريدون دفن الحسن في بيت عائشة، فبلغ الحسين فدخل هو ومن معه في السلاح، فبلغ ذلك مروان فتسلح أيضًا، فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: والله ما هو إلا ظلم يمنع الحسن أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لابن رسول الله، ثم انطلق إلى الحسين وناشده الله، وقال له: أليس قد قال أخوك إن خفت أن يكون قتال فردوني إلى مقبرة المسلمين؟ فلم يزل به حتى فعل وحمله إلى البقيع فلم يشهده يومئذٍ من بني أمية إلا سعيد بن العاص، وكان يومئذٍ أميرًا عَلَى المدينة فتركوه، فشهد دفنه في المقبرة وقال: هي السنة وخالد بن الوليد بن عقبة ناشد بني أمية أن يخلوه يشاهد الجنازة فتركوه فشهد دفنه، ودفن إلى جنب جدته فاطمة بنت أسد، والعجب أن لا يحتفل بنو أمية بدفن الحسن رضي الله عنه مع أنه صالح معاوية وحقن دماء المسلمين ولم يرق دمًا فكان مسالمًا كارهًا للقتال ومع ذلك احتفل المسلمون بدفنه احتفالًا مهيبًا وكثر الزحام واشتد، قال ثعلبة بن أبي مالك:

شهدت الحسن يوم مات ودفن في البقيع، فلقد رأيت البقيع لو طرحت فيه إبرة ما وقعت إلا عَلى رأس إنسان ـــ وذلك لشدة الزحام ـــ وأقام نساء بني هاشم عليه النواح شهرًا ولبسوا الحداد سنة.

وكان عمره رضي الله عنه حين مات 47 سنة وكانت مدة خلافته ستة أشهر وخمسة أيام.

إن جميع المصادر العربية تقول: إن الحسن مات مسمومًا، لكن دائرة المعارف الإسلامية التي ألفها جماعة من المستشرقين زعمت أنه مات بمرض السل لإفراطه في الشهوة فهو على ذلك ليس بسيد الشهداء وقالت: إنه مات في الخامسة والأربعين من عمره، وقال النجاشي الشاعر يرثه:

جعدة بكيه ولا تسأمي

بعد بكاء المعول الثاكل

لم يسبل الستر على مثله

في الأرض من حاف ومن ناعل

كان إذا شبت له ناره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت