فهرس الكتاب
هذه نشأة أولاد الطبقة الأرستقراطية عادة، فهم لا يعبأون بالتعاليم الدينية ولا يعرفون الحلال من الحرام وإنما همهم التعلق بأنواع المسليات والملاهي والصيد والقنص والرقص والغناء وشرب الخمور، فتربية يزيد كانت خلاف تربية أولاد الصحابة إذ كانت تربيتهم دينية محضة، وقد استطاع معاوية ــــ بسلطته ــــ أن يأخذ البيعة لابنه من أهل الشام لكنه لم يستطع أن يؤثر في أهل المدينة، فلما مات جنح يزيد إلى استعمال القوة في حملهم على مبايعته وقال: والله لأطأنهم وطأة آتي منها على أنفسهم.
رثاء أخيه محمد بن الحنفية
لما دفن الحسن رضي الله عنه، وقف محمد بن الحنفية أخوه على قبره فقال:
لئن عزّت حياتك؛ لقد هدت وفاتك، ولنعم الروح روح تضمنه كفنك، ولنعم الكفن كفن تضمن بدنك، وكيف لا تكون هكذا وأنت عقبة الهدى، وخلف أهل التقوى، وخامس أصحاب الكساء، غذّتك بالتقوى أكف الحق، وأرضعتك ثدي الإيمان، وربيت في حجر الإسلام، فطبت حيًّا وميتًا، وإن كانت أنفسنا غير سخيّة بفراقك رحمك الله أبا محمد.
وفي رواية أن محمدًا وقف على قبره وقال:
أبا محمد، لئن طابت حياتك، لقد فجع مماتك، وكيف لا تكون كذلك وأنت خامس أهل الكساء، وابن محمد المصطفى، وابن عليّ المرتضى، وابن فاطمة الزهراء، وابن شجرة طوبى.
ثم أنشد يقول:
أأدهن رأسي أم تطيب مجالسي
وخدك معفور وأنت سليب
أأشرب ماء المزن من غير مائه
وقد ضمن الأحشاء منك لهيب
سأبكيك ما ناحت حمامة أيكة
وما اخضر في روح الحجاز قضيب
غريب أكناف الحجاز تحوطه
ألا كل من تحت التراب غريب
رثاء رجل من ولد أبي سفيان بن الحارث
وقام رجل من ولد أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب على قبره فقال: