فهرس الكتاب
لم يلبث معاوية بعد وفاة الحسن إلا يسيرًا حتى بايع ليزيد بالشام وكتب بيعته إلى الآفاق وكتب بذلك إلى مروان بن الحكم، عامله على المدينة وأمره بجمع من قِبله من قريش وغيرهم من أهل المدينة ليبايعوا ليزيد، فكتب إليه مروان أن قريشًا أبت مبايعته، فعزله معاوية وولى مكانه سعيد بن العاص، فغضب مروان ودخل عليه وقال له فيما قال: أقم الأمر يا ابن ـــ أبي ـــ سفيان، واهدأ من تأميرك الصبيان، واعلم أن لك في قومك نظرًا، وأن لهم على مناوأتك وزرًا.
أما سعيد بن العاص، فدعا أهل المدينة إلى البيعة ليزيد وأخذهم بالعزم والشدة كما أمره معاوية، فأبطأ عنه الناس ولم يجبه أحد من بني هاشم، وجاهر عبد الله بن الزبير بالعداوة، فأرسل معاوية كتبًا إلى عبد الله بن عباس وإلى عبد الله بن الزبير وإلى عبد الله بن جعفر وإلى الحسين، وأمر سعيدًا أن يوصلها إليهم وأن لا يشتد على الحسين وأن يحذر ابن الزبير، لكنهم ردوا عليه مظهرين كراهيتهم لبيعة يزيد، وظل الأمر كذلك إلى أن خرج معاوية حاجًّا ثم عاد إلى المدينة ففاوضهم لكنه لم ينجح في استمالتهم وأخيرًا رجع إلى الشام.
أما يزيد، فكان الشائع عنه أنه يشرب الخمر، ويلهو بالقيان ويستهتر بالفواحش ومن شعره:
جاءت بوجه كأن البدر يُرْقعُه
نورًا على مائس كالغصن معتدلِ
إحدى يديها تعاطيني مشعشعة
كخدها عَصْفَرَته صِبْغةُ الخَجَلِ
ثم استبدت وقالت وهي عالمة
بما تقول وشمسُ الراح لم تَفِلِ
لا ترحلن فما أبقيتَ من جَلَدي
ما أستطيع به توديع مُرتَحِلِ
ولا من النوم ما ألقى الخيالَ به
ولا من الدمع ما أبكى على الطللِ
وذكره الحسين أمام معاوية فقال:
وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ ليزيد فيماأخذ به من استقرائه الكلاب المهارشة عند التحارش والحمام السبق لأترابهن والقينات ذوات المعازف وضروب الملاهي تجده ناصرًا.