فهرس الكتاب
لما توفي عليّ رضي الله عنه خرج الحسن إلى المسجد الأعظم فاجتمع الناس إليه فبايعوه ثم خطب الناس فقال:
أفعلتموها، قتلتم أمير المؤمنين، أما والله لقد قُتل في الليلة التي نزل فيها القرآن ورُفع فيها الكتاب وجف القلم، وفي الليلة التي قبض فيها موسى بن عمران وعُرج فيها بعيسى.
ولما رأى من أصحابه فشلًا وتواكلًا، قام فيهم خطيبًا وقال:
أيها الناس إني قد أصبحت غير محتمل على مسلم ضغينة، وإني ناظر لكم كنظري لنفسي، وأرى رأيًا، فلا تردوا عَلَيّ رأيي، إن الذي تكرهون من الجماعة أفضل مما تحبون من الفرقة، وأرى أكثركم قد نكل عن الحرب وفشل عن القتال، ولست أرى أن أحملكم عَلَى ما تكرهون.
وقال رضي الله عنه:
حسن السؤال نصف العلم، وقال: من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه، وسئل عن الصمت، فقال: هو سر العي، وزين العرض، وفاعله في راحة، وجليسه في أمن.
وقيل له: إن أبا ذر يقول: الفقر أحب إليّ من الغنى، والسقم أحب إليّ من الصحّة، فقال: رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله، لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختارها الله له.
وكان الحسن رضي الله عنه يقول:
يا ابن آدم؛ عف عن محارم الله تكن عابدًا، وارض بما قسم الله لك تكن غنيًّا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلمًا، وصاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به تكن عادلًا.