فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 126

وقيل: سأله أبوه يومًا قائلًا: يا بنيّ ما السداد؟ فقال: دفع المنكر المعروف، قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة والاحتمال للجزيرة، قال: فما السماح؟ قال البذل في العسر واليسر، قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء ماله وبذله عرضه، قال: فما الجبن؟ قال: الجراءة على الصديق والنكول عن العدو، قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم الله لها وإن قلّ، قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس، قال: فما المنعة؟ قال: شدة البأس ومنازعة أعز الناس، قال: فما الذل؟ قال: الفزع عند الصدمة، قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك، قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم وتعفو في الجرم.قال: فما السؤدد؟ قال: إتيان الجميل وترك القبيح، قال: فما السفه؟ قال: اتباع الدناءة ومحبة الغواية، قال: فما الغفلة؟ قال: ترك المسجد وطاعة المفسد.

وكان يقول: لا أدب لمن لا عقل له، ولا مودة لمن لا همة له، ولا حياء لمن لا دين له، ورأس العقل معاشرة الناس بالجميل، وبالعقل تدرك الداران جميعًا.

ويقول: هلاك الناس في ثلاث: في الكِبْرِ والحرص والحسد، فالكبر هلاك الدين وبه لعن إبليس، والحرص عدو النفس وبه أخرج آدم من الجنة، والحسد رائد السوء ومنه قتل قابيل وهابيل.

ويقول لبنيه وبني أخيه: تعلموا العلم فإن لم تستطيعوا حفظه فاكتبوه وضعوه في بيوتكم.

ومن شعره قوله:

اغن عن المخلوق وبالخالق

تغن عن الكاذب والصادق

واسترزق الرحمن من فضله

فليس غير اللَّه بالرازق

من ظنّ أن الناس يغنونه

فليس بالرحمن بالواثق

من ظنّ أن الرزق من كسبه

زلت به النعلان من حالق

الحسين بن علي رضي الله عنهما

(4 هـ ـــ 61 هـ = 626م ـــ 680م)

الحسين بن عليّ رضي الله عنه

الحسين بن علي بن أبي طالب بن المطلب بن هاشم، يكنى أبا عبد الله سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت