فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 126

حبس معاوية عن الحسين صلاته حتى ضاقت عليه حاله، فقيل له: لو وجهت إلى ابن عمك عبيد الله فإنه قد قدم بنحو من ألف ألف درهم، فقال الحسين: وأين تقع ألف ألف من عبيد الله؟ فوالله لهو أجود من الريح إذا عصفت، وأسخى من البحر إذا زخر، ثم وجه إليه مع رسوله بكتاب ذكر فيه حبس معاوية عن صلاته وضيق حاله وأنه يحتاج إلى مائة ألف درهم، فلما قرأ عبيد الله كتابه ـــ وكان من أرق الناس قلبًا وألينهم عطفًا ـــ انهملت عيناه ثم قال: ويلك يا معاوية ما اجترحت يداك من الإثم حين أصبحت لين المهاد؛ رفيع العماد، والحسين يشكو ضيق الحال، وكثرة العيال، ثم قال لقهرمانه: أحمل إلى الحسين نصف ما أملكه من فضة وذهب وثوب ودابة، وأخبره أني شاطرته مالي فإن أقنعه ذلك، وإلا فارجع واحمل إليه الشطر الآخر، فقال له القيم: فهذه المؤن التي عليك من أين تقوم بها؟ قال: إذا بلغنا ذلك دللتك على أمر يقيم حالك.

فلما أتى الرسول برسالته إلى الحسين قال: إنا لله حملت، والله على ابن عمي وما حسبته يتسع لنا بهذا كله، فأخذ الشطر من ماله، وهو أول من فعل ذلك في الإسلام.

الحسين الخلافة

لما نشأ الحسين وترعرع وشاع ذكره وعرف فضله، كان الشيعة يرجون له الخلافة بعد معاوية لأن الحسن مات قبله وكان قد اشترط عليه أن تكون الخلافة له بعده كما تقدم.

فلما مات معاوية سنة 60هـ طمع الشيعة في ولاية الحسين، لكن يزيد بن معاوية كان قد تولى الخلافة بعد أبيه فأقر عبيد الله بن زياد عَلَى البصرة والنعمان بن بشير عَلَى الكوفة، والوليد بن عتبة عَلَى المدينة وعمرو بن العاص عَلَى مكة.

ولم يكن ليزيد همة حين ولي إلا بيعة النفر الذين أبوا عَلَى معاوية الإجابة إلى بيعة يزيد حين دعا الناس إلى بيعته، وأنه ولي عهده بعده والفراغ من أمرهم، فكتب إلى الوليد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت