فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 126

البيعة قبل أن يفشو في الناس الخبر، فقال: وأنا وما أظن غيره، قال: فما تريد أن تصنع؟ قال: أجمع فتياني الساعة ثم أمشي إليه فإذا بلغتُ الباب احتبستُهم عليه، ثم دخلت عليه، قال: فإني أخافه عليك إذا دخلت، قال: لا آتيه إلا وأنا عَلَى الامتناع قادر، فقام فجمع إليه مواليه وأهل بيته، ثم أقبل يمشي حتى انتهى إلى باب الوليد، وقال لأصحابه: إني داخل فإن دعوتُكم أو سمعتم صوته قد علا، فاقتحموا عليّ بأجمعهم، وإلا فلا تبرحوا حتى أخرج إليكم، فدخل فسلم عليه بالإمرة ومروان جالس عنده، فقال الحسين: كأنه لا يظن ما يظن من موت معاوية: الصلة خير من القطيعة، أصلح الله ذات بينكما فلم يجيباه في هذا بشيء، وجاء حتى جلس فأقرأه الوليد الكتاب ونعى له معاوية ودعاه إلى البيعة.

فقال الحسين: إنا لله وإنا إليه راجعون ورحم الله معاوية وعظّم لك الأجر، أما ما سألتني من البيعة، فإن مثلي لا يعطي بيعته سرًا ولا أراك تجتزىء بها مني سرًا دون أن تُظهر على رؤوس الناس علانية، قال: أجل، قال: فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة، دعوتنا مع الناس فكان أمرًا واحدًا، فقال له الوليد وكان يحب العافية: فانصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس، فقال له مروان: والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدًا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه، احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه.

فوثب عند ذلك الحسين وقال: يا ابن الزرقاء أنت تقتلني أم هو؟ كذبت والله وأثمت.

ثم خرج الحسين فمر بأصحابه فخرجوا حتى أتى منزله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت