فهرس الكتاب
فقال مروان للوليد: عصيتني، لا والله لا يمكنك من مثلها من نفسه أبدًا، قال الوليد: وبخ غيرك يا مروان، إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني، والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأني قتلت حسينًا، سبحان الله أقتل حسينًا أن قال لا أبايع؟ والله إني لا أظن أمرأ يحاسَبُ بدم حسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة.
فقال له مروان: فإذا كان هذا رأيك، فقد أصبت فيما صنعت، يقول هذا له وهو غير الحامد له على رأيه.
وأما ابن الزبير؟ فقال: الآن آتيكم، ثم أتى داره فكمن فيها، فبعث الوليد إليه فوجده مجتمعًا في أصحابه متحرّزًا، فألح عليه بكثرة الرسل والرجال في إثر الرجال، فأما حسين فقال: كف حتى تنظر وننظر وترى ونرى، وأما ابن الزبير فقال: لا تعجلوني، فإني آتيكم، أمهلوني، فألحوا عليهما عشيّتهما تلك كلها أول ليلهما وكانوا عَلَى حسين أشد إبقاء.
وبعث الوليد إلى ابن الزبير مواليَ فشتموه وصاحوا به، يا ابن الكاهلية والله لتأتين الأمير أو ليقتلنك.
فلبث بذلك نهاره كله وأول ليله يقول: الآن أجيء فإذا استحثوه قال: والله لقد استربت بكثرة الإرسال وتتابع هذه الرجال، فلا تعجلوني حتى أبعث إلى الأمير من يأتيني برأيه وأمره.
فبعث إليه أخاه جعفر بن الزبير فقال: رحمك الله كُفَّ عن عبد الله فإنك قد أفزعته وذعرته بكثرة رسلك وهو آتيك غدًا إن شاء الله، فمُرْ رسلك فلينصرفوا عنا.
فبعث إليهم، فانصرفوا، وخرج ابن الزبير من تحت الليل فأخذ طريق الفُرْع هو وأخوه جعفر ليس معهما ثالث وتجنب الطريق الأعظم مخافة الطلب وتوجه نحو مكة.
فلما أصبح بعث إليه الوليد فوجده قد خرج، فقال مروان: والله إن أخطأ مكة فسرح في إثره الرجال، فبعث راكبًا من موالي بني أمية في ثمانين راكبًا فطلبوه فلم يقدروا عليه فرجعوا فتشاغلوا عن الحسين بطلب عبد الله يومهم ذلك حتى أمسَوْا.