فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 126

وعن أبي سعد المقبري قال: نظرت إلى الحسين داخلًا مسجد المدينة، وإنه ليمشي وهو معتمد على رجلين يعتمد على هذا مرة وعلى هذا مرة وهو يتمثل بقول ابن مفرّغ:

لا ذَعَرْتُ السَّوام في فلق الصبـ

ـــح مغيرًا ولا دُعيت يزيدا

يوم أعطَى من المهابة ضيمًا

والمنايا يرصُدنني أن أحيدا

قال فقلت في نفسي: والله ما تمثل بهذين البيتين إلا لشيء يريد فما مكث إلا يومين حتى بلغني أنه سار إلى مكة.

ثم إن الوليد بعث إلى عبد الله بن عمر فقال: بايع ليزيد، فقال: إذا بايع الناس بايعتُ، فقال رجل: ما يمنعك أن تبايع؟ إنما تريد أن يختلف الناس بينهم فيقتتلوا ويتفانوا فإذا جهدهم ذلك قالوا: عليكم بعبد الله بن عمر، ولم نجد غيره بايعوه، قال عبد الله: ما أحب أن يقتتلوا ولا يختلفوا ولا يتفانوا؛ ولكن إذا بايع الناس ولم يبق غيري بايعت: فتركوه وكانوا لا يتخوفونه.g

ومضى ابن الزبير حتى أتى مكة وعليها عمرو بن سعيد فلما دخل مكة قال: إنما أنا عائذ، ولم يكن يصلي بصلاتهم ولا يفيض بأفاضاتهم، كان يقف هو وأصحابه ناحية ثم يفيض بهم وحده ويصلي بهم وحده.

فلما سَار الحسين نحو مكة، خرج منها خائفًا يترقب قال: {رَبّ نَجّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّلِمِينَ} (القصص: 21) فلما دخل مكة توجه تلقاء مدين قال: {عَسَى رَبّى أَن يَهْدِيَنِى سَوَآء السَّبِيلِ} (القصص: 22) .

هذا ما كان من امتناع عبد الله بن الزبير والحسين بن عليّ عن بيعة يزيد وخروجهما من المدينة إلى مكة مختفين ليلًا، أما ابن عمر فلم يخش أحدًا لأنه كان مسالمًا غير طامع في الخلافة، لذلك لم يشددوا عليه بل تركوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت