فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 126

بسم الله الرحمن الرحيم، سلام عليك: فإننا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها وغصبها فيئها وتأمر عليها بغير رضى منها، ثم قتل خيارها واستبقى شرارها، وإنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا على عيد، ولو بلغنا إقبالك إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء الله تعالى، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

ثم كتبوا إليه ثانيًا بعد ليلتين نحو 150 صحيفة، ثم ثالثًا يستحثونه للحاق بهم، كتب بذلك شبث بن ربعي، وحجار بن أبجر بن جابر العجلي، ويزيد بن الحارث، ويزيد بن رويم، وعروة بن قيس، وعمرو بن الحجاج الزبيدي، ومحمد بن عمير التميمي، ولما اجتمعت عند الحسين رضي الله عنه كتب إليهم:

أما بعد، فقد فهمت كل الذي اقتصصتم، وقد بعثت إليكم بأخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي ـــ مسلم بن عقيل ـــ وأمرته أن يكتب إليّ بحالكم وأمركم، فإن كتب إليّ أنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجى منكم على مثل ما قدمت به رسلكم، أقدم إليكم وشيكًا إن شاء الله، فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب والقائم بالقسط والدائن بدين الحق والسلام.

فقوله: فلعمري..، إلخ إشارة إلى أن الإمام لم يكن عاملًا بالكتاب وهذا تعريض بيزيد يفهمه الشيعة.

واجتمع ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها مارية بنت سعد، وكانت تتشيع وكان منزلها لهم مألفًا يتحدثون فيه، فعزم يزيد بن بُنَيط على الخروج إلى الحسين وهو من عبد القيس وكان له بنون عشرة، فقال: أيكم يخرج معي؟ فخرج معه ابنان له، عبد الله وعبيد الله فساروا فقدموا عليه بمكة ثم ساروا معه.

ثم دعا الحسين مسلم بن عقيل فسيَّره نحو الكوفة وأمره بتقوى الله وكتمان أمره واللطف، فإن رأى الناس مجتمعين، عجل إليه بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت