فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 126

فسار مسلم نحو الكوفة فأقبلت إليه الشيعة تختلف إليه، ولما بلغ ذلك النعمان والي الكوفة ـــ صعد المنبر قال:

أما بعد، فلا تتسارعوا إلى الفتنة والفرقة فإن فيها تهلك الرجال وتسفك الدماء وتغصب الأموال، وقد كان النعمان عثمانيًا ولاه معاوية الكوفة وأقره يزيد وكان حليمًا ناسكًا يحب العافية، ثم قال:

إني لا أقاتل إلا من يقاتلني ولا أثب على من لا يثب علي ولا أنبه نائمكم ولا أتحرش بكم ولا آخذ بالقرف ولا الظنة ولا التهمة صلى الله عليه وسلم ولكنكم إن أبديتم صفحتكم ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم فوالله الذي لا إله إلا هو لأضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي، ولو لم يكن لي منكم ناصر ولا معين، أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر مما يرديه الباطل.

فقام إليه عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني أمية وقال له: إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم، إن هذا الذي أنت عليه رأي المستضعفين.

فأجاب النعمان:

لأن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إليّ من أن أكون من الأعزين في معصية الله وما كنت لأهتك سترًا ستره الله.

عزل النعمان

وتولية عبيد الله بن زياد

كتب عبد الله بن مسلم بقول النعمان إلى يزيد، فدعا مولى يقال له: سرجون وكان يستشيره، فأخبره الخبر، فقال له: أكنت قابلًا من معاوية لو كان حيًّا؟ قال: نعم، قال: فاقبل مني فإنه ليس للكوفة إلا عبيد الله بن زياد فولِّها إياه، وكان يزيد عاتبًا على عبيد الله بن زياد لكنه أخذ برأي سرجون، وجمع الكوفة والبصرة لعبيدالله وكتب إليه بعهده وسيره إليه مع مسلم بن عمرو الباهلي والد قتيبة فأمره بطلب مسلم بن عقيل وبقتله أو نفيه.

وبعد أن وصل عبيد الله إلى الكوفة، خطب أهلها فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت