فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 126

أما بعد فإن أمير المؤمنين ولاّني مصركم وثغركم وفيئكم، وأمرني بإنصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم وبالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم وبالشدة على مريبكم وعاصيكم، وأنا متبع فيكم أمره، ومنفذ فيكم عهده، فأنا لمحسنكم كالوالد البر، ولمطيعكم كالأخ الشقيق، وسوطي على من ترك أمري وخالف عهدي، فليبق أمرؤ على نفسه.

ثم نزل فأخذ العرفاء والناس أخذًا شديدًا وقال: اكتبوا إليّ الغرباء ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين ومن فيكم من الحرورية وأهل الريب الذين رأيهم الخلاف والشقاق، فمن كتبهم إليّ فبريء، ومن لم يكتب لنا أحدًا فليضمن لنا ما في عرافته أن لا يخالفنا فيهم مخالف ولا يبغي علينا منهم باغٍ، فمن لم يفعل فبرئت منه الذمة وحلال لنا دمه وماله، وأيما عريف وُجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صُلب على باب داره، وألقيت تلك العرافة من العطاء وسُير إلى موضع بعمان الزارة، ثم نزل وسمع مسلم بمقالة عبيد الله.

اغتباط ابن الزبير

بمسير الحسن إلى الكوفة

لما علم عبد الله بن الزبير بما اعتزم عليه الحسين من الخروج إلى الكوفة جاء إليه يؤيد رأيه ويحرضه على الخروج بقوله:

لو كان لي بها مثل شيعتك لما عدلت بها.

قال له ذلك وهو يعلم أن أهل العراق حتى من شيعة الحسين لا يعول عليهم ولا يثبتون على رأي واحد وهم فوق ذلك مغلوبون على أمرهم يخشون حكامهم من بني أمية وأتباعهم ويطمعون في أموالهم، كان ابن الزبير يعلم ذلك ومحال عليه أن يخفى عليه أمر كهذا لكن لما كان الحسين بالمدينة كان سيد أهل الحجاز ولم يكن النَّاس يعدلون به غيره، فأحبَّ أن يخرج الحسين من الحجاز ليخلو له، وهذا ما ردّ به على الحسين: لو كان لي بها مثل شيعتك لما عدلت عنها وقال ابن عباس للحسين: لقد أقررت عين ابن الزبير يريد أنَّه أقر عينه بعزمه على السفر إلى الكوفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت