فهرس الكتاب
فكان الحسين يعلم مطمح ابن الزبير لكنه مع ذلك خرج من الحجاز وتركها على أمل أن يلقى بالعراق شيعة تؤيده وتبايعه ولا سيما بعد أن تلقى منهم كتبًا عديدة تلح عليه بالقدوم عليهم.
آراء من خالف الحسين
في الخروج إلى الكوفة
كان الحسين عليه السلام محبوبًا محترمًا لدى كل من يعرفه ولا سيما لدى أهله، فلما علموا بعزمه على الخروج إلى الكوفة بعد أن أبى مبايعة يزيد بن معاوية أبدى إليه من اجتمع به من أحبابه النصح حتى يتدبر الأمر ولا يصاب بمكروه وأنا نعرض هنا آراء الذين خالفوه وحذروه.
فقد روي أنه لما قدم الحارق بن هشام المخزومي مكة وكان قد سلم الحسين رضي الله عنه كتب أهل العراق وتهيأ للسفر، دخل عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال له:
إني أتيتك يا ابن عم لحاجة أريد ذكرها لك نصيحة، فإن كنت ترى أنك تستنصحني، وإلا كففت عما أريد أو أقول؟.
قال: قل، فوالله ما أظنك بسيّىء الرأي.
فقال له الحارث: قد بلغني أنك تريد المسير إلى العراق، وإني مشفق عليك من مسيرك، إنك تأتي بلدًا فيه عماله وأمراؤه ومعهم بيوت الأموال وإنما الناس عبيد لهذا الدرهم والدينار، ولا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك النصر ومن أنت أحب إليه ممن يقاتلك معه.
فقال الحسين: جزاك الله خيرًا يا ابن عم، فقد والله علمتُ أنك مشيتَ بنصح وتكلمتَ بعقل، ومهما يقض من أمر يكن أخذت برأيك أو تركته فأنت عندي أحمد مشير وأنصح ناصح.
توقع الحارث أن يخذل الحسين من وعده بالنصر من أهل العراق فنصحه بأن لا يعوّل عليهم ولا يثق بهم، ثم إن عمال يزيد لديهم أموال، والناس عبيد لمن عنده مال، فهم يستطيعون بذلك المال محاربة الحسين لكن الحسين لم يناقشه بل شكره على نصحه.
وأتاه عبد الله بن عباس لما علم أن الحسين رضي الله عنه قد أجمع المسير إلى الكوفة فقال له: يا ابن عمِّ، إنه قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق فبيّن لي ما أنت صانع؟.