فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 126

والذي يتضح من كلام ابن عباس أنه كان متخوّفًا من خروج الحسين إلى العراق، وكان يخشى أن يقتل هناك لأن أهل العراق غادرون، وكان يرى أن يبقى في الحجاز حائزًا لاحترام الجميع، فإن كان أهل العراق يريدونه حقيقةً فليبرهنوا على ذلك بالفعل لا بالقول وذلك بأن يثوروا على عدوه ويتغلبوا عليه ويطردوه فيكون الطريق أمامه ممهدًا سالمًا لتولي الخلافة.

ثم إن ابن عباس أشار عليه بالذهاب إلى اليمن إن كان قد قرر المسير من الحجاز، وهذا رأي لم يبده إليه أحد، والذي دعاه إلى هذا أن لعليّ باليمن شيعة، وهنا يجدر بنا أن نذكر كيف كانت لعليّ رضي الله عنه شيعة باليمن إذ أن هذه مسألة ترجع إلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمين يدعوهم إلى الإسلام، فأقام بينهم ستة أشهر لا يجيبونه إلى شيء مع شهرة خالد وقوة شكيمته، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب وأمره أن يرجع خالد ومن معه، قال البراء بن عازب: فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر، فصلى عليّ بنا الفجر، فلما فرغ صفنا صفًّا واحدًا ثم تقدم بين أيدينا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان كلها في يوم واحد وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرأ كتابه خر ساجدًا ثم جلس فقال: السلام على همدان، ثم تتابع أهل اليمن على الإسلام، فكانت لعليّ كرم الله وجه شيعة عظيمة باليمن، ولهذا نصح ابن عباس للحسين أن يذهب إلى اليمن ليكون في مأمن، ولأن بها حصونًا وشعابًا يستطيع التحصن بها والالتجاء إليها عند الحاجة، ونصحه أيضًا أن لا يأخذ معه أهله إن سافر إلى الكوفة لأنه كان يتوقع أن يقتله أهلها.

لم يعمل الحسين بنصيحة الحارث بن هشام وعبد الله بن عباس، وقرر الذهاب إلى الكوفة اعمتادًا على ما جاءه من الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت