فهرس الكتاب
وقال الفرزدق الشاعر للحسين رضي الله عنه لما لقيه وسأله أن يبيّن له نبأ الناس خلفه:
من الخبير سألت، قلوب الناس معك وسيوفهم من بني أمية، والقضاء ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء.
ولما خرج الحسين من مكة، كتب إليه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب مع ابنيه عون ومحمد:
أما بعد فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي فإني مشفق عليك من الوجه الذي توجه له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك، إن هلكت اليوم طفىء نور الأرض، فإنك علم المهتدين ورجاء المؤمنين، فلا تعجل بالسير فإنِّي في أثر الكتاب والسلام.
فقد توقع عبد الله بن جعفر أن يقتل الحسين كما توقع ابن عباس وأشفق عليه ونصح له أن لا يعرض نفسه للخطر، فإنه إن قتل أطفىء نور الأرض وذاك لمكانته السامية، ولم يقتصر عبد الله بن جعفر على إرسال هذا الكتاب إلى الحسين بل استعان بعمرو بن سعيد بن العاص والي مكة فكلمه وقال له: اكتب إلى الحسين كتابًا تجعل له فيه الأمان وتسأله الرجوع لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع، فقال له عمرو: اكتب ما تشاء وأتني به حتى أختمه، أعني أنه فوض إليه الأمر، فكتب عبد الله بن جعفر عن لسان عمرو فقال له: اختمه وابعث به مع أخيك يحيى بن سعيد فإنه أحرى أن تطمئن إليه نفسه ويعلم أنه الجد منك، فقبل، فلحقه يحيى وعبد الله بن جعفر ثم انصرفا بعد أن قرأ الكتاب على الحسين، فكان مما اعتذر به أن قال: رأيت رؤيا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرت فيها بأمر أنا ماضٍ له.
فقالا له: فما تلك الرؤيا؟
قال: ما حدّثت أحدًا بها وما أنا محدث بها حتى ألقى ربي وكان كتاب عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي: