فهرس الكتاب
فأحاطت عشيرة هانىء بالقصر إذ بلغها أنه قتل فخرج إليهم شريح القاضي وطمأنهم وقال لهم: إنه لم يقتل، وإنه رآه فانصرفوا فأتى الخبر مسلم بن عقيل، فنادى في أصحابه يا منصور أمت، وكان شعارهم وكان قد بايعه 18.000 وحوله في الدور 4000 فاجتمع إليه ناس كثير، فلما بلغ ابن زياد إقباله تحرز في القصر وأغلق الباب وأحاط مسلم بالقصر وامتلأ المسجد والسوق من الناس وما زالوا يجتمعون حتى المساء وضاق بعبيد الله أمره وليس معه في القصر إلا ثلاثون رجلًا من الشرط وعشرون رجلًا من الأشراف وأهل بيته ومواليه، وأقبل أشراف الناس يأتون ابن زياد من قبل الدار الذي تلي دار الروميين والناس يسبون ابن زياد وأباه، فدعا ابن زياد كثير بن شهاب الحارثي وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج، فيسير ويخذل الناس عن ابن عقيل ويخوفهم، وأمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت، فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس، وقال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلي، وشبث بن ربعي التميمي، وحجار بن أبجر العجلي، وشمر بن ذي الجوشن الضبائي، وترك وجوه الناس عنده استئناسًا بهم لقلة من معه، فخرج أولئك النفر يخذلون الناس وأمر عبيد الله من عنده من الأشراف أن يشرفوا على الناس من القصر، فيؤمنوا أهل الطاعة ويخوفوا أهل المعصية، ففعلوا، فلما سمع الناس مقالة أشرافهم، أخذوا يتفرقون حتى إن المرأة تأتي ابنها وأخاها وتقول انصرف الناس ويفعل الرجل مثل ذلك فما زالوا يتفرقون حتى بقي ابن عقيل في المسجد في ثلاثين رجلًا، فلم رأى ذلك، خرج متوجهًا نحو أبواب كندة، فلما خرج من الباب، ولم يبق معه أحد، مضى في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب إلى أن دخل بيت امرأة يقال لها طوعة، وسيأتي ذكر ذلك فيما بعد فلا حاجة لإعادته هنا ولما اطمأن عبيد الله، أتى المسجد وصل العتمة ثم قام فحمد الله ثم قال: