فهرس الكتاب
أما بعد: فإن ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما رأيتم من الشقاق من رجل وجدناه في داره ومن أتانا به فله ديته.
وأمرهم بالطاعة ولزومها وأمر الحصين بن تميم أن يمسك أبواب السكك ثم يفتش الدور، وكان على الشرط، وهو من بني تميم فما زالوا يبحثون عن مسلم حتى وجدوه في دار تلك المرأة، فحاصروا الدار وأخذوه إلى عبيد الله بعد أن قاتلهم، وأمنه محمد بن الأشعث وكان قد عجز عن القتال لكثرة ما أصابه وأتي ببغلة فحمل عليها وانتزعوا سيفه فكأنه أيس من نفسه فدمعت عيناه ثم قال: هذا أول الغدر، فقال له محمد بن الأشعث: أرجو أن لا يكون عليك بأس (لكن عبيد الله لا يرحم) ، قال: وما هو إلا الرجاء، أين أمانكم؟ ثم بكى.
فقال له عمرو بن عبيد الله بن عباس السُّلمي: من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل لم يبك.
فقال مسلم: ما أبكي لنفسي ولكني أبكي لأهلي المنقلبين إليكم، أبكي للحسين وآل الحسين.