فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 126

لكن الذين خطأوا الحسين لم يخطئوه على قيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعلان الجهاد بل خطأوه لأنه جازف ولم يتخذ لنفسه العدة الكافية لمحاربة عدوه فذهب هو وأهله إلى العراق رغم تحذير أصدقائه، ورغم ما يعلم من ضعف أهل العراق، وكان ينبغي أن يتثبت منهم قبل أن يقدم عليهم وذلك بأن يبث دعوته بواسطة أعوانه المخلصين، فإن ظهر له أنهم قد اتحدوا وتعاونوا وتغلبوا على ولاة بني أمية وأزالوهم من الحكم، قدم عليهم وهو آمن مطمئن كما قال له ابن عباس.

الحسين يعزّي أخته زينب قبل أن يُقتل

قال عليّ بن الحسين بن عليّ:

إني جالس في تلك العشية التي قتل أبي صبيحتها وعمتي زينب عندي تمرضني، إذ اعتزل أبي بأصحابه في خباء له وعنده حُوَيّ مولى أبي ذر الغفاري، وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول:

يا دهر أُفّ لك من خليل

كم لك بالإشراق والأصيل

من صاحب أو طالب قتيل

والدهر لا يقنع بالبديل

وإنما الأمر إلى الجليل

وكل حيّ سالكُ السبيل

فأعادها مرتين أو ثلاثًا حتى فهمتُها، فعرفت ما أراد فخنقتني عبرتي فرددتُ دمعي ولزمت السكوت، فعلمت أن البلاء قد نزل، فأما عمتي فإنها سمعت ما سمعت وهي امرأة، وفي النساء الرقة والجزع، فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها وإنها لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت، واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم، ماتت أمي وعليّ أبي وحسن أخي، يا خليفة الماضي وثمال الباقي.h

فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال:

يا أخيّة لا يذهبن حلمك الشيطان.

قالت: بأبي أنت وأمي يا أبا عبد الله، استقتلت نفسي فِداك، فردّ غُصته وترقرقت عيناه وقال: لو تُرك القطا ليلًا لنام.

قالت: يا ويلتا أفتغصب نفسك اغتصابًا؟ فذلك أقرح لقلبي وأشد على نفسي، ولطمت وجهها وأهوت إلى جيبها وشقّته وخرّت مغشيًّا عليها، فقام الحسين فصب على وجهها الماء، وقال لها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت