فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 126

أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رأى سلطانًا جائرًا مستحلًا لحرم الله ناكثًا لعهد الله، مخالفًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ـــ فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقًا على الله أن يدخله مدخله، ألاوإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله، وأنا أحق من غير، وقد أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم، أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فإنّ تمّمتم عليّ بيعتكم تصيبوا رشدكم، فأنا الحسين بن عليّ وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهليكم، فلكم فيّ أسوة، فإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم، وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري ما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم، والمغرور من اغتر بكم، فحظكم أخطأتم ونصيبكم ضيعتم، ومن نكث، فإنما نكث على نفسه، وسيغني الله عنكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بيّن الحسين في هذه الخطبة لأهل العراق، أنه إنما قام مجاهدًا لتغيير الأحكام التي كانت تجري على خلاف أوامر الله وسنة رسوله، فإن الحكام كما قال: لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وهو أحق من غيره بوضع الأمور في نصابها وإقامة العدل، وقد روي أنَّ الفساد والمجون وإباحة المحرمات ظهرت في المدينة، دار هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام، وامتدت إلى غيرها من البلدان، فإذا لم يكن الحسين هو الذي يغار على الدين، فمن ذا الذي يغار عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت