فهرس الكتاب
هذه قصة قتل مسلم بن عقيل، وهنا نقول إنه كانت قد سنحت لمسلم فرصة لقتل عبيد الله والتخلّص منه، عندما زار عبيد الله شريكًا الذي كان مريضًا في دار هانىء، فلم يقتله تدينًا وإكرامًا لهانىء، وكان في وسع مسلم أيضًا أن يقتحم قصر عبيد الله، عندما اجتمع لديه أكثر من 18.000، لكنه ظل أمام القصر مدة، استطاع عبيد الله في أثنائها من الاستعانة بأشراف الكوفة لصرف الناس عنه، ولو أن مسلمًا تعجل الفتك به لتمت له الغلبة، وقد كان انصراف جيش مسلم من حوله ثم أسره وقتله، مقدمة لمقتل الحسين رضي الله عنه، لأنه إنما كان يعتمد على ذلك الجيش الذي بايع لمسلم.
ولسنا في حاجة إلى شرح فظاعة ابن زياد، فإن الحوادث التي ذكرناها لا تحتاج إلى تعليق، فهو مجرم بطبيعته، فظ، غليظ؛ نزعت من قلبه الشفقة والرحمة، ورجل مثل هذا إذا حكم، لم يدع رذيلة إلا ارتكبها، ولا جريمة إلا اقترفها، فكان يشتم ويضرب بيده، ويأمر بقطع الرؤوس والصلب، ولا يعفو ولا يرعى مكانة من يأمر بقتله، ولا بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شتم الحسين وعليًّا وعقيلًا في المسجد، ولا ريب أن الإسلام يبرأ من هذا الرجل وأعماله، وقد كان يرسل برؤوس القتلى من الأكابر والأشراف إلى يزيد، لعلمه أنه يسره ذلك، ولو صح أن يزيد شكره، لما أرسل إليه برأس عقيل وهانىء، لكان في ذلك تشجيعًا له على ارتكاب القتل، والإمعان في الظلم والإرهاب، على أنه استمر في إرسال رؤوس القتلى بعد ذلك، فأرسل رأس الحسين، ومن قتل من صحبه وأهله وعدتهم 72.
خطبة الحسين في أهل العراق
قال رضي الله عنه بعد أن حمد الله وأثنى عليه: