فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 126

قال: أما إنك أحق من أحدث في الإسلام ما ليس فيه، أما إنك لا تدع سوء القتلة؛ وقبح المثلة، وخبث السيرة ولؤم الغلبة، ولا أحد من الناس أحق بها منك.

فشتمه ابن زياد وشتم الحسين وعليًا وعقيلًا، فلم يكلمه مسلم، ثم أمر به فأصعد فوق القصر لتضرب رقبته ويتبعوا رأسه جسده.

فقال مسلم لابن الأشعث: والله لولا أمانك ما استسلمت؛ قم بسيفك دوني قد أخفرت ذمتك، فأصعد مسلم فوق القصر وهو يستغفر ويسبح وأشرف به على موضع الحذائين، فضربت عنقه، وكان الذي قتله بُكير بن حُمران ثم أتبع رأسه جسده.

فلما نزل بكير القاتل قال له ابن زياد: ما كان يقول وأنتم تصعدون به؟ قال: كان يسبح ويستغفر، فلما هممت بقتله قلت له: ادن مني، الحمد لله الذي أمكنني منك وأقادني منك، فضربته ضربة لم تغن شيئًا، فقال: أما ترى فيّ خدشًا تخدشنيه وفاء من دمك أيها العبد؟ فقال ابن زياد: وفخرًا عند الموت، قال: ثم ضربته الثانية فقتلته.

وقام محمد بن الأشعث فكلم ابن زياد في هانىء وقال له: قد عرفت منزلته في المصر وفي بيته، وقد علم قومه أني أنا وصاحبي سقناه إليك، فأنشدك الله لما وهبته لي فإني أكره عداوة قومه، فوعده أن يفعل.

فلما كان من مسلم ما كان بدا له فأمر بهانىء حين قُتل مسلم فأخرج إلى السوق فضربت عنقه، قتله مولى تركي لابن زياد، وبعث ابن زياد برأسيهما إلى يزيد، فكتب إليه يشكره.

وفي قتل مسلم وهانىء يقول الفرزدق:

وإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري

إلى هانىء في السوق وابن عقيل

إلى بطل قد هشّم السيف وجهه

وآخر يهوي من طمار قتيلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت