فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 126

فدعا عمارة بن عقبة بماء بارد فصب له في قدح، فأخذ ليشرب فامتلأ القدح دمًا، ففعل ذلك ثلاثًا، فقال: لو كان من الرزق المقسوم، شربته، وأدخله على ابن زياد، فلم يسلم عليه بالإمارة فقال له الحرسيّ: ألا تسلّم على الأمير؟ فقال: إن كان يريد قتلي، فما سلامي عليه؟ وإن كان لا يريد قتلي فليكثرن تسليمي عليه، فقال له ابن زياد: لعمري لتقتلنَّ، فقال: كذلك؟ قال: نعم، قال: فدعني أوصي إلى بعض قومي، قال: افعل، فقال لعمر بن سعد: إن بيني وبينك قرابة ولي إليك حاجة وهي سر فلم يمكّنه من ذكرها فقال ابن زياد: لا تمتنع من حاجة ابن عمك، فقام معه فقال: إن عليّ بالكوفة دينًا استدنته، أنفقته، سبعمائة درهم فاقضها عني وانظر جثَّتي فاستوهبها فوارها وابعث إلى الحسين من يردّه.

فقال عمر لابن زياد: إنه قال كذا، كذا، فقال ابن زياد: لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن، أما مالك فهو لك تصنع به ما شئت، وأما الحسين فإن لم يردْنا لم نرُده، وإن أرادنا لم نكفّ عنه، وأما جثته فإنا لن نشفّعك فيها.

ثم قال لمسلم: يا ابن عقيل، أتيت الناس وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة فشتتت بينهم وفرقت كلمتهم، فقال: كلا، ولكن أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر، فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعو إلى الحكم الكتاب والسنة.

فقال وما أنت وذاك يا فاسق، ألم يكن يُعمل بذلك فيهم إذ أنت تشرب الخمر بالمدينة؟.

قال: أنا أشرب الخمر؟ والله إن الله يعلم أنك تعلم أنك غير صادق، وأني لست كما ذكرت، وأن أحق الناس بشرب الخمر مني من يلغ في دماء المسلمين، فيقتل النفس التي حرم الله قتلها على الغضب والعداوة وهو يلعب كأنه لم يصنع شيئًا.

فقال له ابن زياد: قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحدًا في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت