فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 126

فلم يزل المولى يتلطف حتى دلوه على شيخ يلي البيعة، فذكر له أمره فقال: لقد سرني إذ هداك الله، وساءني أن أمرنا لم يستحكم، ثم أدخله على مسلم بن عقيل ودفع المال وخرج حتى أتى عبيد الله فأخبره، وتحول مسلم حين قدم عبيد الله من تلك الدار إلى دار أخرى، فأقام عند هانىء بن عروة المرادي وكان عبيد الله قال لأهل الكوفة: ما بال هانىء بن عروة لم يأتني؟ فخرج إليه محمد بن الأشعث في أناس من وجوه أهل الكوفة، وهو على باب داره، فقالوا له: إن الأمير قد ذكرك واستبطأك فانطلق إليه، فركب معهم حتى دخل على عبيد الله بن زياد وعنده شريح القاضي، فقال عبيد الله ـــ لمّا نظر إليه ـــ لشريح: أتتك بهانىء رجلاه فلما سلم عليه قال له: يا هانىء، أين مسلم بن عقيل؟ فقال: لا أدري، فأخرج إليه الذي دفع الدراهم إلى مسلم، فلما رآه سُقط في يده وقال: أيها الأمير، ما دعوته إلى منزلي، ولكنه جاء فطرح نفسه عليَّ، فقال: ائتني به، فتلكأ، فاستدناه، فأدنوه منه، فضربه بالقضيب وأمر بحبسه فبلغ الخبر قومه، فاجتمعوا على باب القصر، فسمع عبيد الله الجلبة، فقال لشريح القاضي: أخرج إليهم فأعلمهم أنني ما حبسته إلا لأستخبره عن خبر مسلم لا بأس عليه مني، فبلغهم ذلك فتفرقوا، فنادى مسلم بن عقيل لما بلغه الخبر بشعاره، فاجتمع إليه 40.000 من أهل الكوفة، فركب وبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة، فجمعهم عنده في القصر، فأمر كل واحد منهم أن يشرف على عشيرته فيردهم، فكلموهم، فجعلوا يتسللون فأمسى مسلم وليس معه إلا عدد قليل منهم، فلما اختلط الظلام ذهب أولئك أيضًا، فلما بقي وحده تردد في الطريق بالليل فأتى باب امرأة فقال: اسقيني ماء، فسقته فاستمرأ قائمًا فقالت: يا عبيد الله إنك مرتاب فما شأنك؟ قال: أنا مسلم بن عقيل، فهل عندك مأوى؟ قالت: نعم، أدخل فدخل وكان لها ولد من موالي محمد بن الأشعث فانطلق إلى محمد بن اوشعث فأخبره، فلم يفجأ مسلمًا إلا والدار قد أحيط بها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت