فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 126

قال: ما أصنع، أقاتل معك دون ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقتل.

قال: ذلك الظن بك، إما لا، فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه، وحتى أحتسبك أنا فإنه لو كان معي الساعة أحد أنا أولى به مني لسرني يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكل ما قدرنا عليه فإنه لا عمل بعد اليوم وإنما هو الحساب.

فتقدم فسلم على الحسين ثم مضى فقاتل.

ثم قال عابس بن أبي شبيب: يا أبا عبد الله، أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعزّ عليّ ولا أحب إليّ منك، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلته، السلام عليك يا أبا عبد الله، أشهد الله أني على هديك وهدي أبيك، ثم مشى بالسيف مصلتًا نحوهم وبه ضربة على جنبيه، وكان من أشجع الناس، فأخذ ينادي: ألا رجل لرجل؟.

فقال عمر بن سعد: ارضخوه بالحجارة، فرمي بالحجارة من كل جانب، فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ثم شدَّ على الناس فأحاطوا به من كل جانب وقتلوه فتناولوا رأسه، كل يقول: أنا قتلته، فأتوا عمر بن سعد فقال: لا تختصموا، هذا لم يقتله سنان واحد، ففرق بينهم بهذا القول.

ومن الذين قتلوا من أصحاب الحسين يزيد بن زياد وهو أبو الشعثاء الكندي من بني بهدلة، وكان يزيد بن زياد بن المهاجر ممن خرج مع عمر بن سعد إلى الحسين، فلما ردوا الشروط على الحسين، مال إليه فقاتل معه حتى قتل، فأما الصيداويون عمر بن خالد، وجابر بن الحارث السلماني، وسعد مولى عمر بن خالد، ومجمع بن عبد الله العائدي، فإنهم قاتلوا في أول القتال فشدوا مقدمين بأسيافهم على الناس، فلما وغلوا عطف عليهم الناس، فأخذوا يحوزونهم وقطعوهم من أصحابهم غير بعيد، فحمل عليهم العباس بن عليّ، فاستنقذهم وكانوا قد خرجوا، فكلما دنا منهم عدو شدوا بأسيافهم فقاتلوا حتى قتلوا في مكان واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت