فهرس الكتاب
أن يكون فلا بد أن يكون ولو سأله أهل السموات والأرض أن لا يكون لم يجبهم مثل إقامة القيامة وأن لا يملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين وغير ذلك بل كل ما علم الله أنه يكون فلا يقبل الله دعاء أحد في أن لا يكون
لكن الدعاء سبب يقضي الله به ما علم الله أنه سيكون بهذا السبب كما يقضي بسائر الأسباب ما علم أنه سيكون بها
وقد سأل الله تعالى من هو أفضل من كل من في البصرة بكثير ما هو دون هذا فلم يجابوا لما سبق الحكم بخلاف ذلك كما سأله إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن يغفر لأبيه وكما سأله نوح عليه السلام نجاة ابنه فقيل له { يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم }
وأفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم قيل له في شأن عمه أبي طالب { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى } وقيل له في المنافقين { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } وقد قال تعالى عموما { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } وقال { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } فمن هذا الذي لو سأل الله ما يشاؤه هو أعطاه إياه
وسيد الشفعاء محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة أخبر أنه يسجد تحت العرش ويحمد ربه ويثني عليه فيقال له أي محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعط واشفع تشفع قال فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة وقد قال تعالى { ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين }