فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 147

أن يكون فلا بد أن يكون ولو سأله أهل السموات والأرض أن لا يكون لم يجبهم مثل إقامة القيامة وأن لا يملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين وغير ذلك بل كل ما علم الله أنه يكون فلا يقبل الله دعاء أحد في أن لا يكون

لكن الدعاء سبب يقضي الله به ما علم الله أنه سيكون بهذا السبب كما يقضي بسائر الأسباب ما علم أنه سيكون بها

وقد سأل الله تعالى من هو أفضل من كل من في البصرة بكثير ما هو دون هذا فلم يجابوا لما سبق الحكم بخلاف ذلك كما سأله إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن يغفر لأبيه وكما سأله نوح عليه السلام نجاة ابنه فقيل له { يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم }

وأفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم قيل له في شأن عمه أبي طالب { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى } وقيل له في المنافقين { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } وقد قال تعالى عموما { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } وقال { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } فمن هذا الذي لو سأل الله ما يشاؤه هو أعطاه إياه

وسيد الشفعاء محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة أخبر أنه يسجد تحت العرش ويحمد ربه ويثني عليه فيقال له أي محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعط واشفع تشفع قال فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة وقد قال تعالى { ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت