فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 147

& الاعتداء في الدعاء &

88 وأي اعتداء أعظم وأشنع من أن يسأل العبد ربه أن لا يفعل ما قد أخبر أنه لا بد أن يفعله أو أن يفعل ما قد أخبر أنه لا يفعله وهو سبحانه كما أخبر عن نفسه { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } وقال { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين }

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من داع يدعو الله بدعوة ليس فيها ظلم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى خصال ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخر له من الخير مثلها وإما أن يصرف عنه من الشر مثلها

فالدعوة التي ليس فيها اعتداء يحصل بها المطلوب بها أو مثله وهذا غاية الإجابة فإن المطلوب بعينه قد يكون ممتنعا أو مفسدا للداعي أو لغيره والداعي جاهل لا يعلم ما فيه المفسدة عليه والرب قريب مجيب وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها والكريم الرحيم إذا سئل شيئا بعينه وعلم أنه لا يصلح للعبد إعطاؤه أعطاه نظيره كما يصنع الوالد بولده إذا طلب منه ما ليس له فإنه يعطيه من ماله نظيره ولله المثل الأعلى

كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما طلبت طائفة من عمه أن يوليهم ولاية لا تصلح لهم فأعطاهم من الخمس ما أغناهم عن ذلك وزوجهم كما فعل بالفضل بن عباس وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب

وقد روي في الحديث ليس شيء أكرم على الله من الدعاء وهذا حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت