فهرس الكتاب
سألوا ربهم ما يفعل لهم في أنفسهم من التثبيت وما يعطيهم من عنده من النصر فإنه هو الناصر وحده وما النصر إلا من عند الله وكذا أنزل الملائكة عونا لهم قال تعالى لما أنزل الملائكة { وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم } وقال تعالى { فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين } وهذا مبسوط في موضع آخر
والمقصود هنا أنه لما كانت الحسنة من إحسانه تعالى والمصائب من نفس الإنسان وإن كانت بقضاء الله وقدره وجب على العبد أن يشكر ربه سبحانه وأن يستغفره من ذنوبه وأن لا يتوكل إلا عليه وحده فلا يأتي بالحسنات إلا هو فأوجب ذلك للعبد توحيده والتوكل عليه وحده والشكر له وحده والاستغفار من الذنوب & أدعية الرسول ( ص ) جامعة لكل أمور التوحيد &
94 وهذه الأمور كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمعها في الصلاة كما ثبت عنه في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد فهذا حمد وهو شكر لله تعالى وبيان أن حمده أحق ما قاله العبد ثم يقول بعد ذلك اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد
وهذا تحقيق لوحدانيته لتوحيد الربوبية خلقا وقدرا وبداية وهداية