فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 147

هو المعطي المانع لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولتوحيد الإلهية شرعا وأمرا ونهيا وهو أن العباد وإن كانوا يعطون ملكا وعظمة وبختا ورياسة في الظاهر أو في الباطن كأصحاب المكاشفات والتصرفات الخارقة فلا ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينجيه ولا يخلصه من سؤالك وحسابك حظه وعظمته وغناه

ولهذا قال لا ينفعه منك ولم يقل لا ينفعه عندك فإنه لو قيل ذلك أوهم أنه لا يتقرب به إليك لكن قد لا يضره فيقول صاحب الجد إذا سلمت من العذاب في الآخرة فما أبالي كالذين أوتوا النبوة والملك لهم ملك في الدنيا وهم من السعداء فقد يظن ذو الجد الذي لم يعمل بطاعة الله من بعده أنه كذلك فقال ولا ينفع ذا الجد منك ضمن ينفع معنى ينجي ويخلص فبين أن جده لا ينجيه من العذاب بل يستحق بذنوبه ما يستحقه أمثاله ولا ينفعه جده منك فلا ينجيه ولا يخلصه & معنى لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت &

95 فتضمن هذا الكلام تحقيق التوحيد وتحقيق قوله { إياك نعبد وإياك نستعين } وقوله { فاعبده وتوكل عليه } وقوله { عليه توكلت وإليه أنيب } وقوله { واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا }

فقوله لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت توحيد الربوبية الذي يقتضي أنه سبحانه هو الذي يسأل ويدعى ويتوكل عليه

وهو سبب لتوحيد الإلهية ودليل عليه كما يحتج به في القرآن على المشركين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت