فهرس الكتاب
هو المعطي المانع لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولتوحيد الإلهية شرعا وأمرا ونهيا وهو أن العباد وإن كانوا يعطون ملكا وعظمة وبختا ورياسة في الظاهر أو في الباطن كأصحاب المكاشفات والتصرفات الخارقة فلا ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينجيه ولا يخلصه من سؤالك وحسابك حظه وعظمته وغناه
ولهذا قال لا ينفعه منك ولم يقل لا ينفعه عندك فإنه لو قيل ذلك أوهم أنه لا يتقرب به إليك لكن قد لا يضره فيقول صاحب الجد إذا سلمت من العذاب في الآخرة فما أبالي كالذين أوتوا النبوة والملك لهم ملك في الدنيا وهم من السعداء فقد يظن ذو الجد الذي لم يعمل بطاعة الله من بعده أنه كذلك فقال ولا ينفع ذا الجد منك ضمن ينفع معنى ينجي ويخلص فبين أن جده لا ينجيه من العذاب بل يستحق بذنوبه ما يستحقه أمثاله ولا ينفعه جده منك فلا ينجيه ولا يخلصه & معنى لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت &
95 فتضمن هذا الكلام تحقيق التوحيد وتحقيق قوله { إياك نعبد وإياك نستعين } وقوله { فاعبده وتوكل عليه } وقوله { عليه توكلت وإليه أنيب } وقوله { واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا }
فقوله لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت توحيد الربوبية الذي يقتضي أنه سبحانه هو الذي يسأل ويدعى ويتوكل عليه
وهو سبب لتوحيد الإلهية ودليل عليه كما يحتج به في القرآن على المشركين