فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 147

هذا يدعو وهذا يشفع وهو الخالق لأفعال العباد فهو الذي وفق العبد للتوبة ثم قبلها وهو الذي وفقه للعمل ثم أثابه عليه وهو الذي وفقه للدعاء ثم أجابه فما يؤثر فيه شيء من المخلوقات بل هو سبحانه الذي جعل ما يفعله سببا لما يفعله

وهذا مستقيم على أصول أهل السنة المؤمنين بالقدر وأن الله خالق كل شيء وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ولا يكون شيء إلا بمشيئته وهو خالق أفعال العباد كما هو خالق سائر المخلوقات قال يحيى بن سعيد القطان ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن الله خالق أفعال العباد

ولكن هذا يناقض قول القدرية فإنهم إذا جعلوا العبد هو الذي يحدث ويخلق أفعاله بدون مشيئة الله وخلقه لزمهم أن يكون العبد قد جعل ربه فاعلا لما لم يكن فاعلا له فبدعائه جعله مجيبا له وبتوبته جعله قابلا للتوبة وبشفاعته جعله قابلا للشفاعة & معنى إذن الله &

99 وهذا يشبه قول من جعل المخلوق يشفع عند الله بغير إذنه فإن الإذن نوعان إذن لمعنى المشيئة والخلق وإذن بمعنى الإباحة والإجازة فمن الأول قوله في السحر { وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله } فإن ذلك بمشيئة الله وقدرته وإلا فهو لم يبح السحر

والقدرية تنكر هذا الإذن وحقيقة قولهم إن السحر يضر بدون إذن الله وكذلك قوله { وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله } فإن الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت