فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 147

وكذلك ذكروا القولين في قوله { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق } وسنتكلم على هذه الآية إن شاء الله تعالى ونبين أن الاستثناء فيها يعم الطائفتين وأنه منقطع

ومعنى هاتين الآيتين مثل معنى تلك الآية وهو يعم النوعين

وذلك أنه سبحانه قال { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا }

والشفاعة مصدر شفع شفاعة والمصدر يضاف إلى الفاعل تارة وإلى محل الفعل تارة ويماثله الذي يسمى لفظه المفعول به تارة كما يقال أعجبني دق الثوب ودق القصار وذلك مثل لفظ العلم يضاف تارة إلى العلم وتارة إلى المعلوم فالأول كقوله { ولا يحيطون بشيء من علمه } وقوله { أنزله بعلمه } وقوله { أنما أنزل بعلم الله } ونحو ذلك

والثاني كقوله { إن الله عنده علم الساعة } فالساعة هنا معلومة لا عالمة وقوله حين قال فرعون { فما بال القرون الأولى } قال موسى { علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى } ومثل هذا كثير

فالشفاعة مصدر لا بد لها من شافع ومشفوع له

والشفاة تعم شفاعة كل شافع وكل شفاعة لمشفوع له

فإذا قال يومئذ لا تنفع الشفاعة نفى النوعين شفاعة الشفعاء والشفاعة للمذنبين فقوله { إلا من أذن له الرحمن } يتناول النوعين من أذن له الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت