فهرس الكتاب
فلا يعلمون ماذا قال حتى يفزع عن قلوبهم فكيف يشفعون بلا إذنه
وهو سبحانه إذا أذن للمشفوع له فقد أذن للشافع
فهذا الإذن هو الإذن المطلق بخلاف ما إذا أذن للشافع فقط فإنه لا يلزم أن يكون قد أذن للمشفوع له إذ قد يأذن له إذنا خاصا
وهكذا قال غير واحد من المفسرين قالوا وهذا يدل على أن الشفاعة لا تنفع إلا المؤمنين وكذلك قال السلف في هذه الآية
قال قتادة في قوله { إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا } قال كان أهل العلم يقولون إن المقام المحمود الذي قال الله تعالى عنه { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } هو شفاعته يوم القيامة وقوله { إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا } إن الله يشفع المؤمنين بعضهم في بعض
قال البغوي { إلا من أذن له الرحمن } أذن الله له أن يشفع له { ورضي له قولا } أي ورضي قوله قال ابن عباس يعني قال لا إله إلا الله قال البغوي فهذا يدل على أنه لا يشفع لغير المؤمن
وقد ذكروا القولين في قوله تعالى { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } وقدم طائفة هناك أن المستثنى هو الشافع دون المشفوع له بخلاف ما قدموه هنا
منهم البغوي فإنه لم يذكر هنا في الاستثناء إلا المشفوع له وقال هناك { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } في الشفاعة قاله تكذيبا لهم حيث قالوا { هؤلاء شفعاؤنا عند الله } قال ويجوز أن يكون المعنى إلا لمن أذن له أن يشفع له