فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 147

وقوله { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا } فنفى الشفاعة المطلقة وبين أن الشفاعة لا تنفع عنده الا لمن أذن له وهو الإذن الشرعي بمعنى أباح له ذلك وأجازه كما قال تعالى { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } وقوله { لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } وقوله { ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم } ونحو ذلك

وقوله إلا لمن أذن له هو إذن للمشفوع له فلا يأذن في شفاعة مطلقة لأحد قال تعالى { يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا } وفيه قولان قيل إلا شفاعة من أذن له الرحمن وقيل لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له الرحمن فهو الذي تنفعه الشفاعة وهذا هو الذي يذكره طائفة من المفسرين لا يذكرون غيره لأنه لم يقل لا تنفع إلا من أذن له ولا قال لا تنفع الشفاعة إلا فيمن أذن له بل قال لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له فهي لا تنفع ولا ينتفع بها ولا تكون نافعة إلا للمأذون لهم كما قال تعالى في الآية الآخرى { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له }

ولا يقال لا تنفع إلا لشفيع مأذون له بل لو أريد هذا لقيل لا تنفع الشفاعة عنده إلا من أذن له وإنما قال لمن أذن له وهو المشفوع له الذي تنفعه الشفاعة

وقوله حتى إذا فزع عن قلوبهم لم يعد إلى الشفعاء بل عاد إلى المذكورين في قوله { وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير } ثم قال { ولا تنفع الشفاعة عنده } ثم بين أن هذا منتف { حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت