فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 147

فالشفاعة مقصودها قبول المشفوع إليه وهي الشفاعة التامة فهذه هي التي لا تكون إلا بإذنه وأما إذا شفع شفيع فلم تقبل شفاعته كانت كعدمها وكان على صاحبها التوبة والاستغفار منها كما قال نوح { رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين } وكما نهى الله النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المنافقين وقال له { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } وقال له { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } ولهذا قال على لسان المشركين { فما لنا من شافعين ولا صديق حميم }

فالشفاعة المطلوبة هي الشفاعة المطاع الذي تقبل شفاعته وهذه ليست لأحد عند الله إلا بإذنه قدرا وشرعا فلا بد أن يأذن فيها ولا بد أن يجعل العبد شافعا فهو الخالق لفعله والمبيح له كما في الداعي هو الذي أمره بالدعاء وهو الذي يجعل الداعي داعيا فالأمر كله لله خلقا وأمرا كما قال { ألا له الخلق والأمر }

وقد روى في حديث ذكره ابن أبي حاتم وغيره أنه قال فمن يثق به فليدعه أي فلم يبق لغيره لا خلق ولا أمر & الشفاعة المنفية &

101 ولما كان المراد بالشفاعة المنفية هي الشفاعة المطلقة وهي المقصود بالشفاعة وهي المقبولة بخلاف المردودة فإن أحدا لا يريدها لا الشافع ولا المشفوع ولا المشفوع إليه ولو علم الشافع والمشفوع له أنها ترد لم يفعلوها والشفاعة المقبولة هي النافعة بين ذلك في مثل قوله { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت