فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 147

ومن سأل الله بغير إذنه الشرعي فقد شفع عنده بغير إذن قدري ولا شرعي فالداعي المأذون له في الدعاء مؤثر في الله عندهم ولكن بإباحته والداعي غير المأذون له إذا أجاب دعاه فقد أثر فيه عندهم لا بهذا الإذن ولا بهذا الإذن كدعاء بلعام بن باعوراء وغيره والله تعالى يقول { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه }

فإن قيل فمن الشفعاء من يشفع بدون إذن الله الشرعي وإن كان خالقا لفعله كشفاعة نوح لابنه وشفاعة إبراهيم لأبيه وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي سلول حين صلى عليه بعد موته وقوله { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } قد قلتم إنه يعم النوعين فإنه لو أراد الإذن القدري لكان كل شفاعة داخلة في ذلك كما يدخل في ذلك كل كفر وسحر ولم يكن فرق بين ما يكون بإذنه وما لا يكون بإذنه ولو أراد الإذن الشرعي فقط لزم قول القدرية وهؤلاء قد شفعوا بغير إذن شرعي & الشفاعة المقبولة &

100 قيل المنفي من الشفاعة بلا إذن هي الشفاعة التامة وهي المقبولة كما في قول المصلى سمع الله لمن حمده أي استجاب له وكما في قوله تعالى { هدى للمتقين } وقوله { إنما أنت منذر من يخشاها } وقوله { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } ونحو ذلك

فإن الهدى والإنذار والتذكير والتعليم لا بد فيه من قبول المتعلم فإذا تعلم حصل له التعليم المقصود وإلا قيل علمته فلم يتعلم كما قيل { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } فكذلك الشفاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت