فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 147

{ ولكن البر من آمن بالله } أي من يؤمن و { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق } أي مثل داعي الذين كفروا كمثل الناعق أو مثل الذين كفروا كمثل منعوق به أي الذي ينعق به والمعنى في ذلك كله ظاهر معلوم فلهذا كان من أفصح الكلام إيجازه دون الإطناب فيه

وقوله يومئذ لا تنفع الشفاعة إذا كان من هذا الباب لم يحتج أن الشافع تنفعه الشفاعة وإن لم يكرمه كان الشافع ممن تنفعه الشفاعة

وفي الآية الأخرى { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } من هؤلاء وهؤلاء

لكن قد يقال التقدير لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له أن يشفع فيه فيؤذن لغيره أن يشفع فيه فيكون الإذن للطائفتين والنفع للمشفوع له كأحد الوجهين أو ولا تنفع إلا لمن أذن له من هؤلاء وهؤلاء فكما أن الإذن للطائفتين فالنفع أيضا للطائفتين فالشافع ينتفع بالشفاعة وقد يكون انتفاعه بها أعظم من انتفاع المشفوع له ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء

ولهذا كان من أعظم ما يكرم به الله عبده محمدا صلى الله عليه وسلم هو الشفاعة التي يختص بها وهي المقام المحمود الذي يحمده به الأولون والآخرون وعلى هذا لا تحتاج الآية إلى حذف بل يكون معناها يومئذ لا تنفع الشفاعة لا شافعا ولا مشفوعا إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا

ولذلك جاء في الصحيح إن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبد مناف لا أملك لكم من الله من شيء يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت