فهرس الكتاب
فعلى قول مجاهد يكون المستثنى من أبى بالكلم الطيب والعمل الصالح
وقوله في سورة طه { لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا } فإذا جعلت هذه مثل تلك فتكون الشفاعة هي الشفاعة المطلقة وهي الشفاعة في الحسنات وفي دخول الجنة كما في الصحيحين أن الناس يهتمون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا على ربنا حتى يرحمنا من مقامنا هذا فهذا طلب الشفاعة للفصل بينهم
وفي حديث الشفاعة أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن فهذه شفاعة أهل الجنة ولهذا قيل إن هاتين الشفاعتين مختصتان بمحمد صلى الله عليه وسلم ويشفع غيره في العصاة
فقوله { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا } يدخل فيها الشفاعة في أهل الموقف عموما وفي أهل الجنة وفي المستحقين للعذاب وهو سبحانه في هذه وتلك لم يذكر العمل إنما قال وقال صوابا وقال ورضي له قولا لكن قد دل الدليل على أن القول الصواب المرضي لا يكون صاحبه محمودا إلا مع العمل الصالح لكن نفس القول مرضي فقد قال الله { إليه يصعد الكلم الطيب }
وذكر البغوي وأبو الفرج ابن الجوزي وغيرهما في قوله { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } قولين أحدهما أن المستثنى هو شافع ومحل من الرفع والثاني هو المشفوع له
قال أبو الفرج في معنى الآية قولان أحدهما أنه أراد ب { الذين يدعون من دونه }