فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 147

آلهتهم ثم استثنى عيسى وعزيرا والملائكة فقال { إلا من شهد بالحق } وهو شهادة أن لا إله إلا الله وهم يعلمون بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم قال وهذا مذهب الأكثرين منهم قتادة

والثاني أن المراد ب { الذين يدعون } عيسى وعزيرا والملائكة الذين عبدهم المشركون لا يملك هؤلاء الشفاعة لأحد { إلا من شهد بالحق } وهي كلمة الإخلاص { وهم يعلمون } أن الله خلق عيسى وعزيرا والملائكة وهذا مذهب قوم منهم مجاهد

وقال البغوي { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق } هم عيسى وعزير والملائكة فإنهم عبدوا من دون الله ولهم الشفاعة وعلى هذا تكون من محل رفع وقيل من في محل خفض وأراد بالذين يدعون عيسى وعزيرا والملائكة يعني أنهم لا يملكون الشفاعة إلا لمن شهد بالحق قال والأول أصح

قلت قد ذكر جماعة قول مجاهد وقتادة منهم ابن أبي حاتم روى بإسناده المعروف عن مجاهد على شرط الصحيح عن مجاهد قوله { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة } عيسى وعزيرا والملائكة يقول لا يشفع عيسى وعزير والملائكة { إلا من شهد بالحق } يعلم الحق هذا لفظه جعل شفع متعديا بنفسه وكذلك لفظ

وعلى هذا فيكون منصوبا لا يكون مخفوضا كما قاله البغوي فإن الحرف الخافض إذا حذف انتصب الاسم ويكون على هذا يقال شفعته وشفعت له كما يقال نصحته ونصحت له وشفع أي صار شفيعا للطالب أي لا يشفعون طالبا ولا يعينون طالبا { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } أن الله ربهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت